النووي
31
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَفِي الْقَدْرِ الْمَوْرُوثِ ، وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : جَمِيعُ مَا مَلَكَهُ بِنِصْفِهِ الْحُرِّ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ يُقَسَّطُ مَا مَلَكَهُ بَحُرِّيَّتِهِ عَلَى مَالِكِ الْبَاقِي وَالْوَرَثَةِ بِقَدْرِ رِقِّهِ وَحُرِّيَّتِهِ . فَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا ، فَنِصْفُ ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ ، وَنِصْفُهُ لِمَالِكِ بَاقِيهِ ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ حَلَّ جَمِيعَ الْبَدَنِ ، وَالْبَدَنُ مُنْقَسِمٌ إِلَى رِقٍّ وَحُرِّيَّةٍ . الْمَانِعُ الثَّالِثُ : الْقَتْلُ ، وَهُوَ ضَرْبَانِ . أَحَدُهُمَا : مَضْمُونٌ ، وَهُوَ مُوجِبٌ لِلْحِرْمَانِ ، سَوَاءٌ ضُمِنَ بِقِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ كَمَنْ رَمَى صَفَّ الْكُفَّارِ وَلَمْ يَعْلَمْ [ فِيهِمْ ] مُسْلِمًا ، فَقَتَلَ قَرِيبَهُ الْمُسْلِمَ ، تَجِبُ الْكَفَّارَةُ ، وَلَا دِيَةَ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ قَوْلًا أَنَّ الْمُخْطِئَ يَرِثُ مُطْلَقًا ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ . وَسَوَاءٌ كَانَ الْخَطَأُ بِمُبَاشَرَةٍ كَمَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ مُوَرِّثَهُ ، أَوْ بِالسَّبَبِ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا فَسَقَطَ فِيهَا مُوَرِّثُهُ ، أَوْ وَضَعَ حَجَرًا فِي الطَّرِيقِ فَتَعَثَّرَ بِهِ مُوَرِّثُهُ . وَسَوَاءٌ قَصَدَ بِالتَّسَبُّبِ مَصْلَحَتَهُ ، كَضَرْبِ الْأَبِ وَالزَّوْجِ وَالْمُعَلِّمِ لِلتَّأْدِيبِ ، وَكَسَقْيِهِ الدَّوَاءَ وَبَطِّ جُرْحِهِ لِلْمُعَالَجَةِ إِذَا مَاتَ بِهِ الصَّبِيُّ أَوْ غَيْرُهُ ، أَوْ لَا يَقْصِدُ . وَفِي بَطِّ الْجُرْحِ وَسَقْيِ الدَّوَاءِ وَجْهٌ حَكَاهُ ابْنُ اللَّبَّانِ وَغَيْرُهُ : أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ . وَعَنْ صَاحِبِ « التَّقْرِيبِ » وَجْهٌ فِي مُطْلَقِ الْقَتْلِ بِالتَّسَبُّبِ : أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ الْأَوَّلُ . وَسَوَاءٌ صَدَرَ الْقَتْلُ مِنْ مُكَلَّفٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَيَجِئُ فِي الصَّبِيِّ وَجْهٌ يَتَخَرَّجُ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ فِي الْمُخْطِئِ إِذَا قُلْنَا : عَمْدُ الصَّبِيِّ خَطَأٌ . وَسَوَاءٌ فِيهِ الْمُكْرَهُ وَالْمُخْتَارُ ، وَفِي الْمُكْرَهِ خِلَافٌ ، وَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ . الضَّرْبُ الثَّانِي : قَتْلٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ ، وَهُوَ قِسْمَانِ : مُسْتَحَقٌّ مَقْصُودٌ ، وَغَيْرُهُ . وَالْأَوَّلُ نَوْعَانِ .